المحقق الحلي
793
شرائع الإسلام
وحريم البئر المعطن ( 12 ) : أربعون ذراعا . وبئر الناضح : ستون . وللعين : ألف ذراع في الأرض الرخوة ( 13 ) ، وفي الصلبة خمسمائة ذراع ، وقيل : حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول ، والأول أشهر . وحريم الحائط ( 14 ) في المباح : مقدار مطرح ترابه ، نظرا إلى إمساس الحاجة إليه لو استهدم وقيل للدار : مقدار مطرح ترابها ، ومصب مياهها ومسلك الدخول والخروج . وكل ذلك إنما يثبت له حريم ، إذا ابتكر في الموات . أما ما يعمل في الأملاك المعمورة ، فلا . فرع : لو أحيا أرضا ، وغرس في جانبها غرسا تبرز ( 15 ) أغصانه إلى المباح ، أو تسرى عروقه إليه ، لم يكن لغيره إحياؤها . ولو حاول الإحياء ، كان للغارس منعه . الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا ( 16 ) للعبادة كعرفة ومنى والمشعر ، فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة أما لو عمر فيها ما لا يضر ، ولا يؤدي إلى ضيقها ، عما يحتاج إليه المتعبدون كاليسير ، لم امنع منه ( 17 ) . الرابع : أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل ( 18 ) ولو كان مواتا خاليا من تحجير ، كما أقطع النبي - صلى الله عليه وآله - الدور ، وأرضا بحضر موت ، وحضر فرس الزبير فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة ، فلا يصح دفع ( 19 ) هذا الاختصاص بالأحياء .
--> ( 12 ) : أي : البئر التي يسقي منها الماء لشرب الإبل ، والموطن : محل جلوس الإبل عند الماء للشرب ( أربعون ) من جوانبها الأربعة ، فليس لأحد عمارتها أو زراعتها ، ولا حفر بئر أو نهر فيها ( الناضح ) اسم للبعير الذي يستقى عليه الزرع أو لشرب الناس أو غسلها ونحو ذلك ، يعني : البئر التي يخرج منها الماء بسبب البعير لحاجات الإنسان . ( 13 ) : فليس لأحد إحداث غير ماء أخرى في هذه المسافة ( لا يضر الثاني ) أي : لا يصير الثاني سببا لقلة ماء الأول . ( 14 ) : أي : الدار ، والبستان ونحوهما ( في المباح ) احترازا عن الأبنية المتجاورة فلا حريم لها كما مر هنا وسيأتي قريبا ( مطرح ترابه ) لو استهدم ، وكذا غير التراب من آلات البناء كالحجر والحديد والاسمنت والجص والشبابيك ونحو ذلك . ( 15 ) : أي : تبرز في المستقبل مع بقائها . ( 16 ) : أي : محل شعائر الله تعالى ( كعرفة ) وكذلك المساجد ومشاهد أهل البيت عليهم السلام ومقابر الأنبياء ، بل لعله والأولياء والعلماء المتقون إذا صارت الأخيرة مشعرا عرفا ( فتأمل ) . ( 17 ) : كمن يبني دارا صغيرة في منى لنفسه فإنه يملكها على رأي المصنف ، لكنه خلاف المشهور وتفصيل الكلام في الكتب المفصلة . ( 18 ) : أي : الإمام المعصوم عليه السلام أعطاها قطعة معينة لشخص ( الدور ) موضع بالمدينة أقطعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعبد الله بن مسعود ( بحضرموت ) اسم بلد في الحجاز ، أقطع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه أرضا لوائل بن حجر ( وحضر فرس ) أي : مقدار عدوه ، فأجرى الزبير فرسه حتى عجز ووقف فرمى الزبير بسوطه طلبا للزيادة فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حيث وقع السوط ( وفي الجواهر ) وأقطع ( صلى الله عليه وآله ) بلال بن الحارث أرض العقيق . وفي المسالك : ( الإقطاع المذكور لا يفيد الملك بل الاختصاص المانع لغيره من الإحياء ) . ( 19 ) : لأن كلا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام المعصوم ( عليه السلام ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم .